الشيخ محمد هادي معرفة

342

تلخيص التمهيد

كفره فقد أحاطت به كلّ خطيئته . وعلى نحوٍ من هذا جاء قوله : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » « 1 » . فهذه الآية من جوامع الآيات الواردة في القرآن الكريم ، الباهرة البالغة أعلى درجات الإعجاز ، المثيرة للإعجاب ! روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قرأها على الوليد بن المغيرة ، فقال له : يا ابن أخي أعده . فأعاد النبي صلى الله عليه وآله قراءتها عليه . فقال له : إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر « 2 » . ومن الإيجاز بالقصر ما لا يمكن التعبير عنه بمثل ألفاظه وفي عدّتها ، لا بل يستحيل ذلك عادة ، وهو أعلى طبقات الإيجاز وأشرفها وأعزّها شأناً ، ولا يوجد مثله في كلام البلغاء إلّاشاذّاً نادراً . قال ابن الأثير : والقرآن الكريم ملآن منه « 3 » . قال تعالى : « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » « 4 » . فقد جمعت الآية جميع مكارم الأخلاق والقصد في السلوك الذي هو الصراط المستقيم في الحياة . وهذا شأن جلّ آيات الذكر الحكيم ، وإن كان قد يرتقى شأن البلاغة في بعضها أوجهاً فوق أطباق السماء ، وقد يتنزّل بعضها إلى آفاق قريبة من متفاهم الأعراف ، « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » « 5 » . « إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » « 6 » . ومن ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن شاء يرتع رياض الأنائق فعليه بآل حم . وقد ورد في الأخبار النبويّة من هذا الضرب ( من الإيجاز البليغ ) شيء كثير . وإليك نماذج منه :

--> ( 1 ) . النحل : 90 . ( 2 ) . المثل السائر : ج 2 ص 335 . ( 3 ) . المصدر : ص 333 و 348 و 352 . ( 4 ) . الأعراف : 199 . ( 5 ) . الاسراء : 106 . ( 6 ) . الزخرف : 3 .